مجموعة مؤلفين

18

الكتاب التذكاري ( محيي الدين بن عربي في الذكرى المئوية الثامنة )

وصلت إليه الحضارة الإسلامية إلى عهده ، وأنه هضم كل ما أخذه ، وتمثله وأخرجه في صورة جديدة تحمل طابعه الخاص . وقد شرحت في هذا البحث الجو الصوفي والفلسفي الذي ساد في الأندلس في القرن السابق على ميلاد ابن عربى مباشرة ، وناقشت دعوى العلامة « آسين بلاثيوس » أن ابن عربى متأثر في فلسفته بمدرسة محمد بن عبد اللّه بن مسرة المتوفى سنة 319 ه عن طريق مدرسة ألمرية التي كانت - في زعم بلاثيوس - حلقة اتصال بين عصر ابن مسرة وعصر ابن عربى . ثم أخذت في شرح المصادر التي كان لها - في نظري - أثر في تفكير ابن عربى وقسمتها قسمين : قسم إسلامي ، وأدخلت تحته ( ا ) القرآن ( ب ) بعض متقدمى الصوفية ( ح ) المتكلمين وخاصة الأشاعرة ( د ) القرامطة والإسماعيلية الباطنية وإخوان الصفا بوجه خاص . ( ه ) بعض فلاسفة الإسلام لا سيما الفاربى وابن سينا . وأدخلت تحت المصادر غير الإسلامية ، الفلسفة الأفلاطونية الحديثة ، وفلسفة فيلون اليهودي الإسكندري والرواقيين . 2 - « نظريته في الكلمة الإلهية » « 1 » . وهو بحث يعالج طائفة مختلفة من نظريات الإسلاميين في الكلمة الإلهية ( The Logos ) ، من بينها نظرية ابن عربى . وقد بينت العناصر الإسلامية واليونانية التي استغلها في نظريته ، كما أظهرت مدى تأثير هذه النظرية في المفكرين الإسلاميين الذين أخذوا عنه . وقد ظهر لي أن ابن عربى يستعمل كلمة « الكلمة » في معان مختلفة ، ويطلق عليها أسماء متباينة بحسب تباين الجهات التي ينظر إليها منها . فمن الناحية الميتافيزيقية البحتة يعتبرها قوة عاقلة سارية في الكون بأسره ، ومبدأ للتكوين والحياة والتدبير . « والكلمة » بهذا المعنى تحل في مذهب ابن عربى محل « العقل الأول » في مذهب أفلوطين ، و « العقل الكلى » في مذهب الرواقيين ؛ بل ربما كانت أقرب إلى الثاني منها إلى الأول .

--> ( 1 ) بحث نشر بمجلة كلية الآداب بالقاهرة سنة 1934 .